خليل الصفدي

368

أعيان العصر وأعوان النصر

ولما تولى الملك المظفر حاجي أقرّ سيف الدين يلبغا على حاله في نيابة دمشق ، وجعل ابنه أمير محمّد أميرا بطبلخاناة ، وأعطى دواداره الأمير عزّ الدين طقطاي طبلخاناة ، وعمّر يلبغا قبة النصر عند مسجد القدم مكانا كان قد برز إليه ، وكان قد عمّر قبل ذلك القيسارية التي هي برّا باب الفرج ، وعمّر الحمامين اللذين بحكر العنابة برّا الجابية بدمشق ، وشرع في عمارة الجامع الذي بسوق ، وفي الثامن عشر من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ورد إليه الخبر على البريد على يد الأمير شمس الدين آقسنقر المظفري أمير جاندار بكتاب من السلطان الملك المظفر بإمساك الأمراء الستة الذين تقدّم ذكرهم في ترجمة الأمير شمس الدين آقسنقر الناصري ، وفيه إعلامه بالواقعة ، وإطابة خاطره وتسكينه ، فكتب الجواب بالدعاء للسلطان ، وجهّز أستاذداره سيف الدين أشتقتمر معه ، واستوحش يلبغا من هذه الواقعة كثيرا ، واستدعى أمراء دمشق بعد ذلك بيومين ، وهو في دار السعادة ، وعرّفهم ما جرى ، وكتب إلى نوّاب الممالك بالصورة ، وجهّز الأمير سيف الدين ملك آص إلى حماة وحمص وحلب ، وجهّز الأمير علاء الدين القاسمي إلى طرابلس . وجاءه ليلة الجمعة من زاده وحشة ، فلم يصبح له بدار السعادة أثر غير نسائه ، وانتقل إلى القصر الأبلق ، ونزل والده وإخوته والزامه ، ومن معه من مماليكه بالميدان ، وكان يركب وينزل إلى يوم الأربعاء ، فجاءه الأمير سيف الدين آراي أمير آخور بكتاب السلطان الملك المظفّر يطلبه إلى مصر ؛ ليكون رأس أمراء المشور ، وأن نيابة الشام قد أنعم بها على الأمير سيف الدين أرغون شاه نائب حلب ، وقال سيف الدين آراي ذلك بغمة لأمراء دمشق ، فتحللت عنه العزائم ، وفلّت الآراء ، فتجهّز وطلع إلى الجسورة ثانيا على العادة التي فعلها في السنة الماضية ، وكان ذلك بعد العصر في الخامس عشر من جمادى الأولى ، وأقام إلى بعد الصلاة من يوم الجمعة السادس عشر من جمادى الأولى ، وكانت الملطفات قد جاءت من السلطان إلى أمراء دمشق بإمساكه في عشية الخميس ، فأنزلوا الصنجق السلطاني من القلعة ، واجتمع عسكر دمشق تحته ، ولما علم بذلك ركب بسلاحه في جماعته ، ولما عاين أوائلهم هرب بمماليكه وأهله ، وهرب معه أيضا الأمير سيف الدين قلاوون « 1 » ، والأمير ناصر الدين بن جمق ، وتبعه الأمير علاء الدين بن طغريل أمير حاجب ، والأمير شهاب الدين بن صبح ، وغيرهما من عسكر دمشق ، وعادوا بعد ما أوصلوه إلى ضمير ، وقتل من العسكر جماعة . ثم إن الأمير فخر الدين أياز نائب صفد وصل بعسكر صفد إلى دمشق في بكرة الأحد الثامن عشر من جمادى الأولى ، وخرج العصر بعسكر دمشق أيضا وصفد ، وتوجّه

--> ( 1 ) وأورد له المصنف ترجمة .